طنوس الشدياق
36
أخبار الأعيان في جبل لبنان
وسنة 622 لما هاجر محمد بن عبد اللّه نبيّ العرب الهاجريّ المشهور آمنوا به واسلموا . وسنة 633 وجّه أبو بكر الصدّيق الحرث بن هشام أميرا على بني مخزوم تحت لواء أبي عبيدة الجرّاح المحاربة النصارى وفتح دمشق . فنهض الأمير الحرث بابنه مالك وأقاربه وعشيرته فقاتلوا النصارى في أجنادين واليرموك ومرج الصفّر فغلبوهم . وسنة 634 حاصروا دمشق وفتحوها عنوة فقتل الحرث . وسنة 635 امر عمر بن الخطّاب مالكا بن هشام ان يقوم في حوران أميرا نجدة للعساكر التي تأتي من الحجاز لمساعدة أبي عبيدة فقام فيها هو وآله وعشيرته احدى وثلاثين سنة واليا وسكن في قرية شهباء . وسنة 666 توفي الأمير مالك وعمره اثنتان وخمسون سنة وله عدة أولاد . وكان شجاعا كريما فصيحا جرى بينه وبين بني غسّان النصارى مواقع . فمنعهم عن الدخول إلى حوران . ثم إن الحرث كان متزوجا بابنة من ذريّة شهاب بن عبد اللّه بن أبي زهرة القرشيّ من رهط آمنة أمّ محمد . فولد له منها مالك هذا فلقّبه بشهاب تبرّكا بجده . ومن ثم قيل لذريّته بني شهاب . ثم تولّى بعد مالك ابنه الأكبر الأمير سعد . وسنة 725 توفي الأمير سعد وعمره ثمانون سنة وله أحد عشر ولدا . فتولّى بعده ابنه الأكبر الأمير قاسم . وكان ذا همّة وفيّة مهابا شجاعا . وسنة 737 وجّه الأمير قاسم أخاه الأمير وقّاصا بثلاثة آلاف فارس مع مسلمة بن عبد الملك إلى قتال الروم في القسطنطينية . وسنة 742 توفي الأمير قاسم . وكانت ولايته ثماني عشرة سنة . وكان حزوما فطنا . فتولّى بعده ابنه الأمير شهاب . ثم توفي الأمير عمر بن شهاب قتيلا بكبوة جواد . وسنة 780 وجّه الأمير شهاب أخاه الأمير سليمان مع الرشيد ابن المهدي إلى غزو الروم في خليج القسطنطينية . وسنة 790 توفي الأمير شهاب وعمره سبعون سنة . فتولّى بعده ابنه الأمير محمد . وسنة 817 توفي الأمير محمد وعمره احدى وخمسون سنة . وكانت ولايته ثماني وعشرين سنة . فتولّى بعده انجب أولاده الأمير قيس . وكان طروبا زيرا لجوجا كريما . وسنة 867 توفي الأمير قيس وعمره سبعون سنة . وكانت ولايته احدى وخمسين سنة . ثم تولّى بعده ابنه الأمير عامر الملقّب بالأذرعيّ . وكان نبيلا مقداما جليلا عاقلا أنيسا حليما وفيّ الذمام صادقا شجاعا . ولمّا بلغ أحمد بن طولون قدوم عرب من الحجاز إلى حوران ارسل عسكرا إلى صحراء اذرعات نحو خمسين ألفا فتلقاهم الأمير عامر بخمسة عشر ألفا فكسرهم . وكان شجاعا هماما فصيحا . وتوطن في أذرعات وبنى فيها مساكن . ولهذا لقّب بالأذرعيّ .